عبد الملك الجويني

358

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم سبيل إيصال البائع إلى حقه بيعُ الثوب المصبوغ ، وقسمةُ الثمن على قيمة الثوب والصبغ ، كما سنذكره بعد هذا في مسائل الكتاب ، إن شاء الله تعالى . ولو اشترى سويقاً ولتَّه بسمن عنده أو على العكس ، والسمن بادٍ على السويق حسَّاً ، فهو ملتحق بصبغ الثوب . وسيأتي إن شاء الله متصلاً بهذا . وقد نجزت أطراف المسألة ، ولم يبق فيها للناظر مضطرَب إلا فيما أصفه : فأقول : 3911 - لو اشترى مائةَ منٍّ من الزيت ، وخلطه بربع رطل عنده ، أو أقل على شرط أن يكون متمولاً ، والغرض بالتصوير أن يُفرض كونُ الأكبر غامراً للأقل ، وكونُ الأقل مستهلكاً فيه حساً . وهذا يحسن تصويره على قولنا : إن الاختلاط يُلحق المبيع بالمفقود والمعدوم . فإذا كان المبيع كما وصفناه ، كيف السبيل ؟ قلنا : إن كان ذلك المقدار النزر بحيث لا يبين له أثر من طريق القدر ، وذلك بأن يفرض وقوعُ مثله بين الكيلين والوزنين . فإن كان كذلك ، فالوجه عندي القطع بكون البائع واجداً عين ماله ، ولا يحبَط حق المشتري مع ذلك ، فنرد عليه مقدار ما خلطه . 3912 - فإن كان هذا المقدار النزرُ مبيعاً ، وكان الأكثر للمشتري ، فالظاهر عندي القطعُ بكون البائع فاقداً ، ولا يبعد خلافُ ذلك . أما وجه الظهور ، فلأن مثلَ هذا المقدار لا يشيع في المقدار الكثير ، ولا يثبت على الانبساط في الجميع ، وليس كذلك إذا كان المبيع مقداراً بيِّناً يظهر اختلاطه ؛ فإنه إذا رجع لا بد وأن يرجع إلى شيء من عين ماله . فلا يبعد أن يقال : هو واجد ، ثم يسلم إليه مقدار المبيع من المختلط . 3913 - فإن كان الخلط بالأجود ، فعلى ما يقتضيه القولان ، والتفريع عليهما . وإن كان المقدار النزر بحيث يبين من الكيلين والوزنين ، ولكنه مغمورٌ بالمقدار الكبير ، فيجوز أن يخرّج على التفاصيل المقدمة ، حيث لا غمر ، ويجوز أن يرتب على ما تقدم . وتجعل هذه الصورة أولى بأن يكون البائع واجداً إذا كان نصيبه كثيراً غامراً ، ويجعل أولى بالفقدان إذا كان نصيبه مغموراً . هذا منتهى الفصل ، والله أعلم .